20 ديسمبر 2009

دولة اسرائيل تسرق حذائي !!

لا زالت ايام الطفولة منقوشة في ذهني ,, ايامٌ لن تمحيها عثرات الزمان ولا حتى نعمة النسيان كما وعدتكم من قبل لن اتوقف عن سرد ذاكرة الأيام والتي اتواصل بها معكم من خلال سلسلة ذكريات لا تنسى . ها قد جئتكم اليوم حاملاً في جعبتي مرحلة جديدة من ذلك الماضي , مرحلة تحمل في طياتها أجمل لحظات عمري رغم قسوتها ومرارتها . تابعوا معي .. عمري الآن لا يتجاوز السابعة والنصف من العمر , من هنا بدأت لحظة المواجهة مع الاحتلال عن قرب وبتحدي بريئ وُلد معي وترعرع مع طفولتي . في مثل هذا العمر اطفال العالم تلهوا في ملاهيهم وتلعب بألعابها ويحتضنهم ابائهم ليخرج بهم الى المتنزهات ولكننا نحن كان ما يلهينا لعبتنا المفضلة هي " عرب وياهود " كانت العابنا الحجارة كان اهلينا يحتضنوننا ويودعوننا شهداء الى المقابر . كنت أجلس شبه يومي مع اصحابي من الجيران كانوا اطفالاً لا يتجاوز أكبرهم سن الخمس عشرة عاماً. كانت حياتنا الاجتماعية رائعه جداً , اجواء يسودها الألفه والمحبة حتى كان يصل بي احياننا يكون طعام الافطار والغذاء على مائدة في منزل جيراني , فأمهم هي أمي واخوانهم هم اخواني . كانت لعبتنا المفضلة كما ذكرت لكم " عرب وياهود " قد يعرفها بعضكم والبعض الاخر قد لا يعرفها , المهم في الأمر انه في احدى الايام وبينما كنا نلعبها واذ بجيبات عسكرية صهيونية تقف لنا على بعد حوالي 100 متر تقوم بمراقبتا عن بُعد .. كان عددنا حوالي 15 طفلاً من بينهم اخي حسن وعمي الأصغر .. التقطنا حجارتنا عن الأرض وتعالت اصواتنا عليهم مشجعين بعضنا البعض وهتفنا ضدهم واذ بهم ينسحبون من المكان .. ولكن ! اذ بأحد الجيران يقول لنا :
"اذهبوا الى بيوتكم انهم سيغدرون بنا وسيحاصروننا من شارع آخر "
فعلاً كل واحد منا غادر الى منزله ولكن اتفقنا ان نخرج بعد حوالي 10 دقائق . بعد مرور هذه المده خرجت انا وبصحبة اخي حسن وعمي الأصغر , واذ بنا نفاجئ بأن قوات الاحتلال تختبئ لنا على باب بيتنا , فأمسكوا بنا وقاموا بضربنا بأرجلهم التي مقدمتها مكونه من الحديد , وبأعقاب اسلحتهم وبكل ضربة كنا نشعر أنها القاضية علينا من شدتها ثم تركونا وانصرفوا بجيباتهم الحقيرة ظانين انهم بهذا العمل قد هزموا طفلاً فلسطينياً لا يتجاوز السبع سنوات .. بعد حوالي ساعتين من هذه الحادثة وبعد ان قمنا بمسح دموعنا من شدة ما تعرضنا له من ضرب وتعذيب , نظرت من نافذة غرفتي الى الشارع فوجدت أصحابي يلعبون , فخرجت اليهم مسرعاً محدثهم عما حدث معنا , ولكني لم أكمل لهم الحكاية حتى عادت اللصوص الصهيونية بجيباتهم العسكرية , وايضاَ كلُ منا التقط ما يكفيه من حجارته استعداداً لمواجهة جديده , واذ بهم يطلقون علينا الرصاص المطاطي اضافة الى قنابل مسيلة للدموع , واشتدت المواجهه وازداد اطلاق النار , واذ بهم يلاحقوننا بجيباتهم مسرعين تجاهنا , فقمت بخلع حذائي , وتركته بالشارع خلفي مُحدثاً نفسي قائلاً سأعود لآخذه لاحقاً , وفوراً دخلت الى بيتنا وصعدت الى غرفة ناظراً من نافذتها الى الشارع . فوجدت الصهاينة ينتشرون بالمكان وفي يد احدهم حذائي , ومن ثمّ صعدوا الى جيباتهم سارقين معهم حذائي !! فأين حذائي الذي سرقتموه يا دولة اسرائيل فهذا ليس بالغريب علينا لأننا تعودنا على وحشية هذا الاحتلال ,وحشية هؤلاء اللصوص الذين سرقوا وطن بأكملة سرقوا فلسطين و سرقوا منازل الفلسطييين , هؤلاء الذين يخربون بيوتنا ويدمرونها ليل نهار , لن اطيل عليكم أكثر من ذلك ولكن هذه محطة من محطات حياتي اختصرتها كثيراً لكم القاكم في ذكرى جديدة ومحدثكم عن عملية نوعية قام بها أحد الأبطال المقاومين الفلسطينيين في ذلك الوقت مضيفاً اليها ذكرى طفل كان يرمي الحجارة معي وهو الآن اسيراً في سجون الاحتلال الصهيوني ومحكوم عليه بالمؤبد الى اللقاء

40 التعليقات:

إرسال تعليق

ومامن كاتب إلّا سيفنى ** ويبقي الدهر ما كتبت يداهُ
فلاتكتب بكفك غير شيء ** يسرّك في القيامة أن تراه.

تذكّر قول الله عز وجل {مَــا يَلْفِـظُ مِـن قَـوْلٍ إِلاّ لَدَيْــهِ رَقِيـبٌ عَتِيــدٌ }ق18

مدونة حازم | Hazem Blog © 2008-2011 | ا جميع الحقوق محفوظة | تصميم وتطوير : Mr.Hazem